الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

الرائد

93

وأما الاحتجاج بأفعال الصحابة الذين روي عنهم الإحرام قبل الميقات فيجاب عنه أنه قد كان أكثرهم يحرمون من الميقات كما فعلوا ذلك مع نبيهم في مواقفه المشهودة كما تقدم، وتخصيص شيء دون دليل بالندب مع وجود المعارض تحكم يأباه الإنصاف

ثم إن فعل هؤلاء لا يمكن أن يعارض به فعل النبي الذي ثبت عنه

التزام الميقات في إحرامه وعدم الإحرام قبل الميقات ولا مرة واحدة.

?

ومن عجيب ما قاله بعضهم لتأييد هذا القول أن فعل النبي دليل الجواز وفعل الصحابة المروي عنهم ذلك دليل الندب والأفضلية، وكأن

صاحب هذا القول يفيدنا أن التعبد بالاقتداء قد انتقل منه إلى الذين حوله

من صحابته.

قال النووي:

?

فإن قيل: إنما أحرم النبي لو من الميقات ليبين جوازه فالجواب من أوجه أحدهما: أنه قد بين الجواز بقوله ل ل ل ل لمهل أهل المدينة من ذي الحليفة.

الثاني: أن بيان الجواز إنما يكون فيما يتكرر فعله ففعله مرة أو مرات يسيرة على أقل ما يجزي بيانا للجواز ويداوم في عموم الأحوال على أكمل

(1) العيني، البناية، ج 4، ص 164.