الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤الرائد
(104)
(1)
قد ذهب الجمهور إلى أن القارن من أهل مكة حكمه حكم الحاج
في الإهلال من مكة كما قاله الحافظ في الفتح".
ويلوح في النظر أن أدلة القائلين باتفاق ميقاتي العمرة والحج لمن كان داخل الحرم أقرب، فإن دليلهم مفيد الحكم الذي رجحوه بدلالة الظاهر من عبارة النص.
أما القائلون بالفرق بين الميقاتين فقولهم مستند إلى دلالة الإشارة من حديث عائشة، ودلالة العبارة مقدمة بالاتفاق على دلالة الإشارة فضلا أن لحديث عائشة ضروبا من الاحتمالات تجعل الاستدلال به منفردا أمرا به شيء من العسر فكيف والحال أنه معارض بدلالة الظاهر من الحديث المسوي بعمومه بين الميقاتين.
والاحتمال المذكور هو أن هذا الحديث جاء الحكم فيه لإرضاء السيدة عائشة حتى لا ترجع بحجة وترجع زوجاته الأخريات بحجة وعمرة كما صرحت نفسها، وكان النبي لا يسارع لإرضائها ما دام الأمر واسعا ووجد إلى ذلك سبيلا، ومن غير شك أن الزوجات الأخريات اعتمرن بإحرام من
(1) القرافي، الذخيرة، ج 3، ص 206.
(2) الصنعاني، العدة، ج 3، ص 1174.