الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٧

الرائد

المبحث الثاني: مندوبات الإحرام

المطلب الأول: جماع الزوجة

ذهب بعض الفقهاء إلى أنه مما ينبغي للمحرم أن يجامع زوجته إن كان مسافرا بها، أو كان يحرم من دار؛ لأنه يحصل به ارتفاق له ولها فيما بعد

ذلك).

ثم إنه كان ذلك الأمر من فعل صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم إذ طاف على نسائه أجمع في الليلة التي باتها بذي الحليفة يوم حجة الوداع في السنة العاشرة من هجرته المباركة كما في حديث

شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: سألت ابن عمر عن الطيب عند الإحرام فقال: لأن أطلي بالقطران أحب إلي من ذلك، فذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيطوف في نسائه ثم يصبح ينضح طيبا".

والدليل السابق غير ظاهر في أن ذلك الجماع كان لأجل الإحرام حتى

يقال بندبه لمن أراد الإحرام، فدلالته على المراد قاصرة.

(1) ابن الهمام، فتح القدير، ج 2، ص 429.

(2) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام (1192).