الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠الرائد
(11.)
والاستحباب إنما هو حكم شرعي لا يثبت إلا بدليل صالح للحجية، وما لم يصح للحكم الأصلي ناقل بقي على أصل حكمه قبل الإحرام، على أن للفقهاء خلافا في الحناء: أهو طيب أو ليس بطيب، أو يقال برجوعه إلى الأعراف.
وقد وردت آثار في مسألتنا هذه ولكن عند إجالة النظر فيها يتبين أنه لا يصح منها شيء، وقد تعارضت في حكمها إذ منها ما يؤخذ منه كون الحناء طيبا، ومنها ما هو بخلاف ذاك، فمما جاء مفيدا أن الحناء طيب ما أخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن خولة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تطيبي وأنت محرمة، ولا تمسي الحناء؛ فإنه طيب".
ولكن في الإسناد عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، قال البيهقي: وهذا
إسناد ضعيف ابن لهيعة غير محتج به (3).
(1) الشقصي، منهج الطالبين، ج 7، ص 44، وقد جزم ثمة بأنه والعصفر ليسا من الطيب ومالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج 2، ص 459، والغزالي، الوسيط، ج 2، ص 682، والعيني، عمدة القاري، ج 9، ص 157، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 5، ص 79. (2) الطبراني، المعجم الكبير، ج 23، ص 418.
(3) البيهقي، معرفة السنن والآثار، ج 4، ص 26.