الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

الرائد

عند إنشائه الإحرام".

(118)

ومن فوائد إلقاء التفث قبل الإحرام أن المحرم مقبل على الإحرام الذي يمنع حينه من ذلك كله فحسن أن نفسه قبل لئلا يصل به الحال إلى يہي الفحش وبالغ التغير المؤذي للنفس وللقرين فلا يهنأ بالعبادة ولا يتعلل حينها بعبق العبودية لاشتغاله بأذى نفسه.

ثم إنه قد يضطره الحال إلى إلقاء التفث من شعر أو غيره فلا يجد سبيلا إليه وهو محرم إلا بالافتداء الذي يبيح له ارتكاب هذا المحظور، فمن هنا استحسن له التنظف بإزالة ذلك قبل أن يحرم.

ومما لا مانع منه أن يستعمل المحرم قبل إحرامه ما يمنع رائحة العرق من الظهور سواء كان طيبا أو غير طيب إن كان الطيب لا يدوم إلى ما بعد الإحرام كما هو الحال في أكثر هذه المزيلات، وإن كان يدوم فعلى الخلاف الواقع بين الفقهاء في حكم استدامة الطيب وسيأتي بسطه في محله.

أما بعد إحرامه فلا يشرع له استعمال هذا المزيل إلا إن كان خلوا من الطيب؛ إذ هو بعد الإحرام ممنوع من ابتداء الطيب قولا واحدا، وإن اضطر إليه ولم يجد بدا من استعماله بعد الإحرام وكان طيبا فلا بأس باستعماله بشرط

(1) ابن عابدين، رد المحتار، ج 3، ص 558.