الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١الرائد
131
ثانيا: الخلاف في مشروعية نيابة التيمم عن الغسل
لأهل العلم خلاف فيمن لم يجد الماء لغسل الإحرام أيشرع له التيمم أو
ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يشرع له ذلك؛ إذ هذا الغسل مسنون وليس بواجب، والتيمم إنما هو وارد على الأغسال الواجبة دون غيرها رافعا المكلف به الأحداث التي تمنعه من العبادات التي يشترط لها الطهارة الكبرى، فبذلك يفترق الأمران فلا يشرع التيمم بدلا من الغسل في
هذا الموضع.
وقال آخرون: إن التيمم يشرع لمن شاء الإحرام ولم يستطع الغسل؛ لأن الغسل مشروع ينوب عنه التيمم كالواجب، وإن ناب عن الغسل الواجب فبالأحرى أن ينوب عن المسنون الذي هو أقل درجة من الواجب.
ويمكن أن يفرع الخلاف في المسألة على الأصل الذي اختلف الفقهاء فيه: أمشروعية غسل الإحرام للتعبد أو ذلك للتنظف فقط، إذ هو على
(1) البسيوي، الجامع، ج 2، ص 265، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 50 والشافعي، الأم، ج 2، ص 145، وابن قدامة، المغني، ج 3، ص 233، وابن جماعة، هداية السالك، ج 2، ص 611، والقرافي، الذخيرة، ج 3، ص 224.