الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢الرائد
132
الأخير غير مشروع فالتراب لا يزيد المتنظف به إلا شعثا وغبرا.
أما إن كان للتعبد فخطاب الشارع للمكلفين أن بدل الماء التراب، وبدل
الوضوء والغسل التيمم.
ثالثا: الاغتسال خارج الميقات
اختلف الناس فيمن اغتسل خارج الميقات كالمدينة المنورة ثم ذهب إلى ذي الحليفة أيجزيه ذلك، فقيل إن ذهب بعد اغتساله دون أن يشتغل بغيره اختيارا فيجزيه، وإن تمادى ومضى عليه شيء من الزمن حيث اغتسل لم يجزه ذلك وطولب بالاغتسال مرة أخرى إن شاء حيازة أجر الامتثال.
وقيل بل المشروع أن يكون الاغتسال مطلقا بالميقات ليوافق ذلك الهدي
النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام.
ولعل أصل اختلافهم هو: هل الغسل في الميقات أمر تعبدي يتوقف عنده على فعل صاحب الدعوة أو هو للتنظف والاستعداد للإحرام فقط؛ فعلى الثاني يتحقق المقصد بالاغتسال من المدينة؛ إذ المسافة جد قصيرة لا
يزول معها أصل مشروعية الاغتسال.
(1) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 5.