الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

الرائد

137

ولعل هؤلاء نظروا إلى علة التلبيد فما رأوها سائغة إلا لمن طال مكثه في الإحرام؛ إذ الآخر غير محتاج له، وأنت خبير أن هذا التقييد لم ينطق به الدليل

الشرعي.

ظهور مشروعية التلبيد بالأدلة السابقة لا بد من التنبه إلى أن ومع التلبيد الوارد في النص الشرعي قد علل به حكم شرعي وهو عدم الإحلال بعمرة ولزوم القران بينها والحج، مما يعني أنه مشروع لمن شاء القرآن بين الحج والعمرة، فيكون مفهوم ذلك أن من أراد التمتع فلا يشرع له ذلك كما هو مجتلى من قوله: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر. ثالثا: وقت التلبيد

للفقهاء القائلين بمشروعية التلبيد خلاف في وقته أيكون بعد الإحرام

أو قبله على وجه يتلبس صاحبه فيه بوصف الإحرام ملبدا،

تباين النظر في الأثر: أكان تلبيد النبي صلى الله عليه وسلم بعد الإحرام أو قبله.

وسبب

الخلاف

ظاهر حديث ابن عمر {أن الإهلال كان مصاحبا للتلبيد كما في قوله: أهل ملبدا، وإن كان مصاحبا له فليس هناك من بد أن يكون سابقا

للإهلال وإلا لما اصطحبه حال إحرامه.

(1) الكاندهلوي، حجة الوداع، ص 43.