الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

الرائد

157

فرض الله تعالى على الخلق اتباعها لقول من يفعل في قوله مثل هذا؟!

لعمري لئن جاز له أن يأخذ به فيدع السنة بخلافه فما لا سنة عليه فيه أضيق وأحرى أن لا يخرج من خلافه وهو يكثر خلافه فيما لا سنة فيه. وأما إعلالهم حديث السيدة عائشة الذي فيه:

كنا نخرج مع النبي إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند

الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها. فمحل نظر؛ إذ الحال يستلزم أن تحمل زوجاته صلى الله عليه وسلم –وهو قبلهن- على

المحامل الحسنة التي تفرضها منزلة الإيمان والتقوى.

ثم إن الأمة قاطبة قد ارتضت الإسناد الصحيح حجة شرعية تثبت بها أدلة الشارع، ولا يمكن أن تترك دلالات تلك النصوص الشرعية لمجرد ظن أنها متعارضة مع أدلة أخر فتسقط بذلك دلالاتها.

بل الأمر يحتم أن يؤخذ بالأدلة الشرعية جميعها ما وجد لذلك سبيل

ممكن ولا يصار إلى التضعيف والإلغاء إلا عند التعذر.

أما إن كانت المعارضة بين الدليلين لا يمكن معها الجمع بوجه من

(1) الشافعي، الأم، ج 2، ص 153.