الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨الرائد
(101)
وجوه الحق وكان أحدهما ثابتا حكمه بنص شرعي قطعي، وهذا الظني يلغيه فحينها يصار إليه لقطعنا بالأول أنه من الله تعالى ولا تعارض في أخبار الله
تعالى.
ولو جئنا إلى حديث السيدة عائشة > الأخير لوجدناه مما يحتمل وجها من وجوه الحق من حيث الخروج بالطيب خارج البيت، وهذا الوجه يفيد أنهن يضمدن جباههن بالسك المطيب وما كان يجد ريحهن أحد لا يحل له
ذلك.
وهذا هو الأليق وعليه دلائل الحال فالحجاب المفروض حتى عند سؤال الحاجة، والتباعد بين الجميع في دور العبادة خشية الاختلاط كل تلك قرائن بالغة في القوة تجعل من الممكن أن يضمدن جباههن بالسك المطيب ولا يجد أحد منهن ذلك، ومع العلم أن طيب النساء لون لا ريح فيه.
وهذا الجمع الحسن يجعل إلغاء النص أمرا عسيرا، بل الأظهر أن يؤخذ من الدليل الشرعي المذكور حكم جواز تطيب المرأة خارج بيتها إن كان لا يجد ريحها أحد ممن لا يحل له ذلك، وهو الموافق للقياس.
فالمراد والحكمة جعل باب الفتن والبلايا، موصدا، وإن كان لا يجد ريحها أحد ممن لا يحل له ذلك لم تتسبب في تأجيج نار فتنة فكانت الإباحة الأصلية