الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠الرائد
( .. )
قال الإمام السالمي
وإنما قلنا إنه لا يقتضي فورا ولا تراخيا لأن كل واحد من هذين إنما يعلم بدليل غير الأمر، أما الأمر نفسه فلا يدل (إلا)) على طلب الفعل، فمهما أتى به المكلف عد ممتثلا سواء كان إتيانه له فورا أو متراخيا.
وذلك كالأمر بالزكاة والأمر بالحج فإن الأمر بهما غير مقيد بوقت يكون فعلهما بعده قضاء (أداء)) فمتى ما فعلها المكلف على الوجه المشروع أجزاه ويصير بذلك ممتثلا.
وأما استدلالهم بأن الحج قد فرض في العام الهجري التاسع أو العاشر
ولم يؤخره النبي مما يدل على الفورية فيجاب عنه بأمور منها:
أولا: إن ذلك ليس بدليل على الفورية إذ إننا نقول إن امتثال الأمر في أوله لا يماري أحد في حسنه وعلو منزلة فاعله، لكن التراخي في الامتثال جائز وليس هو بواجب، فعلى هذا يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أتى بالفعل في أول
(1) زيادة يقتضيها السياق خلا منها الأصل المطبوع.
(2) زيادة وردت في الأصل المطبوع والظاهر أنها مقحمة إذ ليس المحل لها كما هو مقتضى السياق إلا أن يكون قد سقط قبلها حرف النفي فيكون السياق لا أداء.
(3) السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 46.