الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

الرائد

(118)

فكان يحض على ما هو المختار عنده، ولهذا كان يقول:

افصلوا بين حجكم وعمرتكم؛ فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته

أن يعتمر في غير أشهر الحج.

ومنهم من قال إن نهي عمر بن الخطاب كان عملا بالمصلحة التي تُقيَّد بها الأدلة الشرعية، وذلك أنه نهى عنه لينتجع البيت مرتين أو أكثر في العام

حتى تكثر عمارته بكثرة الزوار له في غير الموسم.

ومنهم من قال إنه أراد بهذا النهي الرفق بأهل الحرم بدخول الناس تحقيقا لدعوة إبراهيم [فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).

ومن الفقهاء من قال إن نهي عمر ه كان لأنه رأى الناس مالوا إلى التمتع ليسارته وخفته فخشي ان يضيع الإفراد والقران وهما سنتان للنبي ويستثنى من أصلنا السابق القائل بمشروعية التمتع مطلقا ما قاله بعض

(1) مالك بن أنس، الموطأ، ج 1، ص 347.

(2) سورة إبراهيم، الآية (37).