الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

الرائد

(110)

أهل العلم أنه لا يشرع التمتع ولا القرآن لحاضري المسجد الحرام". وجعلوا الإشارة في قوله تعالى ذلك" راجعة إلى أصل التمتع لا الهدي

والصيام، وإن فعلوها وجب عليهم دم جناية لا يأكل منه الواجب عليه.

واستدل هؤلاء لقولهم السابق بقوله سبحانه: فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ

?

بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ اهْدِي فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ

وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

قالوا: إن في الآية لقرائن تدل على أن الحكم راجع للتمتع وليسه براجع للهدي، ومن تلك القرائن التعبير باللام في قوله لا ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ لأن اللام تستعمل فيما لنا لا فيما علينا، والتمتع

لنا أن نفعله وأن لا نفعله بخلاف الهدي فهو علينا، وكذلك الصوم

العجز عن الهدي.

عند

(1) القطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 63، والطبري، جامع البيان، ج 2، ص 255، وابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 98، والنووي، المجموع، ج 7، ص 143، والعيني،

البناية، ج 4، ص 313، والشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 490.

(2) سورة البقرة، الآية (196).