الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦الرائد
186
ومن القرائن أنه جمع في الإشارة بين اللام والكاف، وذلك يدل على شدة البعد والتمتع أبعد في الذكر من الهدي والصوم.
وفي هذا القول من النظر ما يقضي بعدم الأخذ به إذ العموم في الأشخاص المكيين وغيرهم مستفاد من قوله تعالى "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي" فـ"من" من ألفاظ العموم كما هو معلوم، ولم يأت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المكيين عن التمتع فالأصل أن يكون التكليف الذي وجه إليهم هو التكليف الموجه لغيرهم.
أما القرائن التي أخذ بها القائلون بالمنع وخصوا بها العموم السابق فمحتملة أن يكون المراد كما قالوا ومحتملة أن لا تكون كذلك إذ من الشائع في لغة العرب أن تأتي اللام بمعنى (على)، ومن ذلك ما في الكتاب العزيز من قول الحق تبارك وتعالى: إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا،
لأن المقصود وإن أسأتم فعليها، قال قطب الأئمة:
(1) الشنقيطي، أضواء البيان، ج 4، ص 490.
(2) سورة الإسراء، الآية (7).
(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 10، ص 217، وأبو حيان، البحر المحيط، ج 6، ص 10، والألوسي، روح المعاني، ج 17، ص 59.