الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧الرائد
(JAV)
وعقاب الإساءة على المسيء فالمعنى فعليها، وجاءت اللام للمشاكلة كما شاكل بقوله: "ما عوقبتم به عاقبتم وعاقبوا أو شبه العقاب بالثواب لجامع الترتب المطلق فجرت الاستعارة التبعية، باللام إذ كان العقاب من جنس الثواب بالجامع المذكور.
وقوله: وَتَحِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا، والمعنى يخرون
على الأذقان، ومن ذلك أيضا قوله تعالى الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَكِفُونَ.
وقد أتى بالفعل معدى بـ (على) في موضع آخر كما في قوله تعالى
وَجَنوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَاءِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ هُمْ. وأما الاستدلال باسم الإشارة ذلك للدلالة على البعد مما يفيد رجوع الأم للتمتع لا الهدي والصوم ففيه نظر من حيث إن من الأسلوب العربي البليغ الإشارة للقريب بإشارة البعيد، ومنه قول الله تعالى "ذلك الكتاب" أن القرآن قريب ولكن أشار إليه بإشارة البعيد كما أشار إليه في مواضع
مع
(1) القطب، تيسير التفسير، ج 7، ص 146، وهميان الزاد، ج 9، ق 2، ص 88.
(2) سورة الإسراء، الآية (109)
(3) سورة الأنبياء، جزء من الآية (52).
(4) سورة الأعراف الآية (138).