الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥الرائد
الشرط السادس: أن لا يتمتع بعمرة النفل إلى حج الفرض
وهذا قول قال به بعض الفقهاء، وهو من الغرابة بمكان إذ لا أعلم مستند هؤلاء، بل الظاهر أن الدليل على خلاف ما قالوا، إذ إن الآية جاءت بصيغة العموم "من تمتع " فلم يخصص مفترضا من غيره بل نفس التمتع بالعمرة إلى الحج موجب للهدي، ثم إنه عمم لفظي العمرة والحج ولم يخصهما بفرض ولا نفل.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصحابه بالإحلال بعمرة، وما من شك أن فيهم من اعتمر وأدى ما عليه من قبل؛ إذ القوافل إليها لم تتوقف، والنبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر وأصحابه ثلاث عمرات قبل حجة الوداع، ولم يأتنا دليل يخص هؤلاء بعدم الهدي، والأصل إجراء العام على عمومه ما لم يأت دليل مخصص، ولا دليل
يعلم هنا.
الشرط السابع: نية التمتع
اشترط جماعة من أهل الفقه لوجوب الهدي أن ينوي التمتع عند إحرامه بالعمرة، أما إن أحرم بها في أشهر الحج ولم تكن له نية في نسك التمتع بل أرادها عمرة مفردة ثم بدا له أن يحج في العام نفسه فلا يلزمه الهدي على هذا
(1) القطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 64.