الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١الرائد
بالحكم أصالة فالحادثة في منى، والمخاطبون حجاج، وسبب نزول الحكم
العام يدخل قطعا في اللفظ العام كما هو المشهور عند أهل الأصول.
والفيصل في القضية هو حديث ابن عمر وعائشة إذ إنه على القول بأن له
(1)
حكم الرفع في عبارتهما (لم يرخص) كما هو المتبادر السابق إلى النفس يكون
مخصصا عموم النهي عن صيام أيام التشريق فيستثنى من النهي المتمتع غير القادر على ما استيسر من الهدي.
أما قول المانعين إن أيام التشريق ليست من أيام الحج فموضع اجتهاد لغيرهم أن يخالفهم فيه؛ إذ من أعمال الحج الواجبة ما يؤدى فيها كالرمي، بل منها ما يكون ركنا كطواف الإفاضة ولم يقل أحد بعدم جواز أن يؤدى في أيام التشريق فلم هي ليست معدودة من أيام الحج؟.
والحديث الذي فيه النهي عن صومها يوم بعث النبي صلى الله عليه وسلم مناديه بمنى على ظهر جمل أحمر أخرجه الطبراني، وقال عقبه معلا: لم يرو هذا الحديث عن
أبي المليح عن أبيه إلا عبيد الله بن أبي حميد، ورواه أبو قلابة عن أبي المليح عن
(1) ابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص 243، والزرقاني، شرح موطأ مالك، ج 2، ص 240، والمباركفوري، تحفة الأحوذي، ج 3، ص 404.