الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩الرائد
229
ثانيا: طواف القدوم للمفرد
الوصف السابق مشروع للمفرد إذا ما يمم صوب منى في اليوم الثامن ولم يأت مكة - شرفها الله -، أما إن جاء مكة فاختلف أهل العلم: أيشرع له أن يطوف حول البيت العتيق طواف القدوم، أو لا يشرع له ذلك؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يشرع له ذلك لكونه مفردا، والمفرد تبدأ أعمال نسكه يوم التروية الثامن من ذي الحجة، وعليه على قول هؤلاء - إذا دخل المسجد أن يجتنب الطواف فيقرأ القرآن ويذكر الله ويصلي، على أنه إن طاف فبطوافه ذلك يكون قد أضاف إلى إحرامه الذي أحرم به أمرا آخر غير مشروع له.
ولو كان يريد الطواف والسعي فقد شرع له أمر وهو التمتع أو القرآن، أما وقد فصلت له الأحكام وأن الطواف والسعي قبل الثامن من ذي الحجة ليس من شأن المفرد بل هو من شأن القارن والمتمتع فلا يشرع له أن يأتي به، للعلل السابق ذكرها، فيظل بمكة دون طواف.
واختلفوا فيما يلزمه إن طاف فقيل بفساد إحرامه، وقيل: أخطأ وإحرامه
(1) الكندي بيان الشرع، ج 23، ص 131، والشماخي الإيضاح، ج 2، ص 364، والجيطالي، قواعد الإسلام، ج 2، ص 137، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 58.