الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

الرائد

232

والذي يظهر أن الاستدلال بالسابق على مشروعية طواف القدوم للمفردين أمر ظاهر الإشكال من حيث إنه من المعلوم أنه لم يكن أحد من الصحابة الذين كانوا مع النبي لا مفردا إذ سيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عزم عليهم الإحلال بعمرة وهذا مما لا خلاف فيه بين أحد من أهل العلم.

وعلى السابق يكون طوافهم المذكور في الروايات السابقة طواف العمرة لا طواف القدوم، والسعي سعي العمرة، وأين فيه أن المفرد مطلقا يندب له أو يسن أن يطوف طواف القدوم إن الأدلة لقاصرة عن الحكم بذلك.

لكن قد تؤخذ المشروعية من جهة أنهم لما طافوا للقدوم ما كان في نياتهم أن ذلك للعمرة بل العزم عليهم على أن يحلوا بعمرة ما كان إلا بعد السعي.

-

والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن مذهب علمائنا الإباضية القائل

بعدم مشروعية طواف القدوم والسعي بعده للمفرد الذي لا يبغي سوى نسك الإفراد ولا يريد التحلل بعمرة ليكون متمتعا بذلك له من الدليل نصيب وحظ من حيث إنه سيأتي عند الكلام على فسخ الحج بعمرة أن النبي قد عزم على أصحابه المفردين والقارنين الإحلال بعمرة لمن لم يسق

الهدي.

وقد كان رأي ابن عباس {أن ذلك على سبيل الوجوب وليس على