الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣الرائد
233
التخيير، وأنه للأمة قاطبة وليس بخاص بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حجة
الوداع".
ومعلوم من حال الفقه عند علمائنا الإباضية أنه منبن في كثير من مسائله
على فقه ابن عباس لتتلمذ إمام المذهب جابر بن زيد ه على يديه.
والظاهر أن هذا أخذ بمذهب ابن عباس؛ لأن المفرد إن طاف وسعى لزمه الإحلال بعمرة وضاع عنه ما أراده من الإفراد، لذا اشترط لبقاء نسك الإفراد عدم الطواف والسعي.
وهذا الحكم في المفرد لا إشكال يتوجه عليه بناء على التأصيل السابق، ولكن الإشكال يتضح في القارن الذي لم يسق الهدي، إذ إن آثار علمائنا الإباضية تنص أنه لا يحل بعمرة بعد أن يسعى سعي عمرة القرآن بل يبقى على إحرامه حتى يحل منهما جميعا في اليوم العاشر، والأصل إن كان البناء على مذهب ابن عباس أن يلزم بالإحلال بعد السعي في حال عدم سوق الهدي. وهذا الظاهر من السنة؛ إذ إن القارنين والمفردين على حد السواء ألزموا بالإحلال بعمرة ولم يكن المخلص من ذلك سوى سوق الهدي كما سيتبين عند بحث مسألة فسخ الحج بعمرة.
(1) سيأتي أن ابن عباس في هذه القضية قد أخذ بالدليل الأقوى لذا تابعه علماؤنا عليه.