الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

الرائد

234

وأما حديث السيدة عائشة الذي قالت فيه: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجتهم، وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً.

وأنه

فالظاهر أنه لا يراد به ظاهره أو أن للرواة فيه تصرفا، وإن تعين الظاهر من كلامها فلا محيص من القول حين ذاك إنه قد سرى إليها شيء من الوهم فيه؛ إذ إن غيرها من الصحابة الذين رووا حجته قالوا إن الناس ما كانوا إلا أحد رجلين:

سائق الهدي، وهذا استمر على إحرامه ولم يحل إلا يوم النحر لعلة سوق الهدي، ولم يكن بهذا الحال إلا النبي وطلحة ولحق بهم بعدها علي بن أبي طالب كما في حديث حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبد الله {قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة فأمرنا النبي أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة وأن نجعلها عمرة ولنحل إلا من كان معه معه هدي، قال: ولم يكن مع أحد منا هدي غير النبي وطلحة،

(1) أخرجه الإمام الربيع، كتاب الحج، باب ما تفعل الحائض في الحج (438).