الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠الرائد
240
للعمرة، بل ظاهر تلبية النبي صلى الله عليه وسلم "لبيك بعمرة وحجة" خلاف ذلك.
ثم إن إجزاء طواف الحج عن العمرة في الحال السابق لا يستلزم كون العمرة غير متميزة بل مفاده أن حكم الإجزاء اضطراري فهو خلاف
الأصل.
والظاهر أن الصحابة والله ما كانوا يفهمون من الطواف الأول للقارن أنه للقدوم بل كانوا يرون أنه للعمرة ولم يكن يصحح لهم فهمهم ذلك مما يفيد إقرارهم عليه.
ومما جاء مفيدا الفهم السابق حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: قالت حفصة > لرسول الله: ما بال الناس أحلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل. حتى
أنحر).
فقول السيدة حفصة: ولم تحلل أنت من عمرتك بين في الدلالة على أن الطواف السابق ما كان إلا للعمرة، ولو كان للقدوم وليس للعمرة لبين لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولما انتقل إلى ما يفيد علة عدم الإحلال، فيكون معنى
(1) أخرجه الربيع واللفظ له في كتاب الحج، باب في الهدي والجزاء والفدية (428)، والبخاري في كتاب الحج، باب: التلبيد (5572).