الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

الرائد

249

ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي فقال: ما شأنك؟

قالت: شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن.

فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج.

ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة

ثم قال:

قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة.

وفي هذا الحديث الأمر ظاهر أن النبي لا بين لعائشة أن طوافها للحج وسعيها قد أجزاها للحج والعمرة، وقد كانت قارنة حين إرادتها الإحلال وهذا دليل كون القارن يجزيه طواف واحد وسعي بين الصفا والمروة لطواف

الحج.

وتقدم أن القارن إن طاف للقدوم وسعى بين الصفا والمروة أجزاه ذلك

السعي عن السعي بعد طواف الإفاضة كحال المفرد.

(1) أخرجه مسلم، کتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (1213).