الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

الرائد

264

وبعد السابق كله أقول الثابت من فعل النبي أنه كان قارنا وطاف

أول ما قدم وسعى بعد ذلك الطواف، ثم إنه طاف يوم العاشر للزيارة وثبت ثبوتا بينا أنه لم يسع يومها بعد ذلك الطواف.

ومن الفعل السابق يقال إن المشروع للقارن من حيث الأصل طوافان أول ما يقدم وللإفاضة يوم العاشر، والمشروع له واحد يأتيه بعد سعي الطواف الذي يطوفه أول ما يقدم، ولا يشرع له أن يسعى بين الصفا والمروة بعد طواف الإفاضة وإلا كان مخالفا لهدي النبي.

قال إمام الحرمين بعد أن تكلم عن حكم السعي بعد طواف الإفاضة لمن سعى بعد القدوم:

وكان شيخي يقول تكره إعادته، والأمر على ما ذكر، وليس كالطواف، فإن غير الناسك يأتي بما شاء من الطواف؛ فإنه قربة في نفسه، والسعي تابع فيقتصر منه على الركن).

وقال بعض الفقهاء له أن يؤخر السعي الأول إلى أن يطوف للإفاضة بل

منهم من فضله ليكون سعيه الواجب بعد طواف فرض).

(1) الجويني، نهاية المطلب، ج 4، ص 303.

(2) ابن جماعة، هداية السالك، ج 3، ص 1026، وابن عابدين، رد المحتار، ج 2،