الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

الرائد

268

وقد يكون للخلاف في المسألة وجه عند من يقول إن طواف القارن الأول هو للعمرة ويتضمن القدوم وليس هو للقدوم المحض، ولكن يجزي طواف الحج عن طواف العمرة إن لم يطف لها كما هو الأظهر، فالقارن الذي يطف للعمرة عند هؤلاء متعبد بالعمرة متوجهة إليه محظوراتها إلى أن يؤديها، وحديث أنس السابق الذي فيه أفعال النبي يوم النحر لا ينطبق على صاحب هذه الحالة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر وهذا لم يعتمر.

والواقع أن القائلين بتميز طواف العمرة عن طواف الحج في القرآن هم الإباضية والحنفية كما تقدم، أما الحنفية فلا تدخل عندهم هذه المسألة إذ رأيهم أن القارن ملزم بطوافين وسعيين، وإن لم يطف للعمرة حتى أظله يوم عرفة كان رافضا للعمرة ولا يتوجه إليه حينها إلا طواف الحج، لذا ليس هو متعبدا حينها إلا بإحرام الحج فقط.

أما الإباضية فلهم أقوال في إجزاء الطواف الواحد للقارن، والراجح كما يظهر من أقوالهم أن القارن يجزيه طواف واحد لحجته وعمرته، ومع السابق لم أجد أحدا منهم يصرح بمنع القارن الذي لم يطف لعمرته من الحلق، بل وجدت من صرح بالمسألة أنه له الحلق لعموم الأدلة التي فيها الحلق ولم تستثن الطائف من غيره.