الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩

الرائد

279

إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى، فهذا له نيته التي أحرم وهي الإفراد وليس له أن يخالفها إلى غيرها.

وخالف ذلك آخرون فقالوا: نعم ليس للمكلف أن يخالف ما أسس عليه نيته وبنى قصده ولكننا نقول إن للمفرد والقارن أن يحلا بعمرة بعد إحرامهما بالحج مفردا أو مقرونا بعمرة لدلالة النص عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، وحق أن يقال في مثل هذا إذا ورد الأثر بطل النظر.

والأثر الذي نزعمه دليلا لنا هو أمر النبي لأصحابه بالإحلال لمن كان منهم لم يسق الهدي ومنهم القارن والمفرد ومن ذلك حديث أبي نعيم حدثنا أبو شهاب قال: قدمت متمتعا مكة بعمرة فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيام فقال لي أناس من أهل مكة تصير الآن حجتك مكية، فدخلت على عطاء أستفتيه فقال:

حدثني جابر بن عبد الله {أنه حج مع النبي يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردا فقال لهم:

أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة، وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها

(1) أخرجه الإمام الربيع في باب: النية (2).