الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣الرائد
283
أجاب القائلون بالمنع من الحكم السابق:
لم يكن في ثبوت خبر أمر النبي لأصحابه بفسخ الحج والإحلال بعمرة إشكال فهو خبر مستفيض جاء من أكثر من عشر طرق، ولكننا نقول إن ذلك الأمر لم يكن إلا لصحابة رسول الله له الذين حجوا معه يوم الوداع خاصة فالحكم بفسخ الحج بالعمرة والانتقال من الإفراد أو القرآن إلى التمتع لا يعدوهم إلى غيرهم.
قالوا وحاذروا أن تعترضوا علينا بأن الأصل عدم الخصوصية إذ إننا نقول بصحة هذا الأصل العظيم ولكننا اقتفينا الأثر الذي نقلنا به الحكم من أصله الذي هو العموم إلى الخصوصية بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين حجوا معه يوم الوداع دون سائر الأمة وأثرنا هو حديث
ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت: يا
رسول الله: أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل لنا خاصة. لا
كما أننا نستدل أيضا بقول أبي ذر الصحابي أن ذلك كان خاصا بأصحاب محمد وليس حكما عاما، وقد جاء عنه من طرق عدة أصحها حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: كانت المتعة
(1) النووي، المجموع، ج 7، ص 142.