الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

الرائد

284

في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة.

وقد يكون هذا الأمر منه منسوخا كما يفيد ذلك حديث أبان بن أبي حازم قال: حدثني أبو بكر بن حفص عن ابن عمر عن عمر قال: لما ولي ه عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل لنا المتعة ثم حرمها علينا.

واعترض المجيزون بأن فيما قلتم نظرا؛ إذ إن زعمنا بأنه عام للناس كافة إلى الأبد نستدل له بالأثر الصحيح الثابت عند الجهابذة النقاد من طريق اثنين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث حماد بن زيد أخبرنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن جابر، وعن طاوس عن ابن عباس قال: قدم النبي صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة وأن نحل إلى نسائنا.

ففشت في ذلك القالة قال عطاء: فقال جابر: فيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا؟ فقال: جابر بكفه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقام خطيبا فقال: بلغني أن أقواما يقولون كذا وكذا، والله لأنا أبر وأتقى الله منهم، ولو أني

استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: جواز التمتع (1224).