الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩الرائد
289
ثم إنه قد أبان لهم بأفصح لسان بعد إحرامهم بالأنساك الثلاثة ومنها التمتع الذي هو الإحلال بالعمرة ثم الإهلال بالحج يوم ثامن ذي الحجة كما في حديث هشام عن أبيه عن عائشة {خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة فقال لنا من أحب منكم أن يهل بالحج فليهل، ومن أحب أن يهل بعمرة فليهل بعمرة، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة. قالت: فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، وكنت ممن أهل
بعمرة).
فمالهم ينسون ذلك كله بعد طوافهم بالصفا والمروة ويقال إنهم لا يزالون يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، إن ذلك إلا احتمال بعيد جدا على ما يظهر.
أما قولهم إن فسخ الحج مما يحتمل النسخ الحديث عمر الوارد من طريق أبان السابق ذكره فنقول إن الحديث نفسه لا يصح كما تبين من تخريجه فلا
يتترس به ضد أحاديث استفاضت صحتها وسلم الجميع لها بذلك.
إنه لو سلم بصحته جدلا لكان مجملا من حيث دلالته على متعة الحج والظاهر أنها متعة الزواج لا الحج فقد ثبت فيها الحال أنها أبيحت زمنا في
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب العمرة ليلة الحصبة (1691).