الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٣

الرائد

(303)

أما قولها < " فأهللت بعمرة مكان عمرتي" فليس بنص في المراد بل المعنى أنها كانت تريد أن ترجع بحج وعمرة مفردتين كما فعلت زوجاته فلا تكون أقل منهن فطيب خاطرها وهو الذي يسارع إلى رضاها فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم.

قال ابن حزم:

وأوهم هذا المكابر بهذه الألفاظ أنها أحلت من العمرة، وهذا باطل؛ لأن معنى ارفضي العمرة، ودعي العمرة، واتركي العمرة، وأهلي بالحج أن تدع الطواف الذي هو عمل العمرة وتتركه وترفض عمل العمرة من أجل حيضها وتدخل حجا على عمرتها فتكون قارنة فإذا طهرت طافت بالبيت حينئذ للعمرة وللحج.

وأما نقض الرأس والامتشاط فلا يكره ذلك في الإحرام بل هو مباح مطلقا برهان ذلك قول رسول الله لها حينئذ: طوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك.

فكيف يمكن أن يكفيها طوافها وسعيها لعمرة قد أحلت منها لولا الهوى المعمي المصم المقحم في بحار الضلالة بالمجاهرة بالباطل، فصح يقينا أنه إنما كفاها طوافها وسعيها لحجها وعمرتها اللذين كانت قارنة بينهما هذا