الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨الرائد
08
ثم يطوف للإفاضة بعد ذلك كما فعل النبي.
والصورة الثانية أن يجتزي بطواف واحد وسعي واحد للعمرة والحج وهذا قد شهدت له النصوص الشرعية بالجواز كما ذكرنا ذلك، أما تأخير
العمرة عن الحج وفي الإحرام نفسه فلم يأت ما يشهد له بالجواز فيقال بعدم
مشروعيته.
المطلب الثامن: أفضل الأنساك
مع
تعددت أنواع النسك على ما ذكرنا سلفا، وقد اختلف الفقهاء فيها اتفاقهم على جواز الجميع من حيث الجملة، فمنهم من قال إنه لا تفاضل بين تلك الأنساك الثلاثة بل كلها على مرتبة واحدة من الفضل والخير للمكلف أن يأخذ بأيها شاء.
وقال هؤلاء مبينين علة هذا الاختيار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أباحها كلها وأذن فيها ورضيها ولم يخبر بأن واحدا منها أفضل من غيره، ولا أمكن منه
العمل بها كلها في حجته التي لم يحج غيرها.
وذهب آخرون - وهم أكثر أهل العلم من المذاهب الإسلامية المختلفة
(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 252، وابن عبد البر، الاستذكار، ج 4،
ص 63.