الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٩

الرائد

إلى أن هذه الأنساك الثلاثة مع الاتفاق على جوازها تتفاضل فيما بينها لأدلة

قامت وكانت سببا لاختلاف هؤلاء في الأفضل منها.

وهذه الأدلة قرائن كافية لترجيح نوع منها على الآخر، فنسك النبي صلى الله عليه وسلم خير من غيره؛ لأن الله تعالى ما كان ليصطفي لنبيه إلا أكمل الخير ومنتهى الفضل، وهذه قرينة يتبين بها بعد إثباتها أن ما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم نسكا خير من

غيره.

ثم إن الأمر الذي يفيد تفاضل نسك على آخر هو الإرشاد النبوي لواحد من الأنواع الثلاثة فيكون مرجحا لذلك النسك.

بعد السابق اختلف الفقهاء القائلون بالتفاضل على مذاهب عدة، وكان سبب الخلاف فيها اختلافهم في نسك النبي الذي أحرم به للعلم أن الله ليس بمختار لنبيه إلا أفضلها وخيرها، و لاختلافهم في المرجح الذي يثبت به الترجيح. رجيح غير فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الأدلة القولية.

(1) الكندي، المصنف، ج 8، ص 111، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 62، والسالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 251، وابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 59، وابن الملقن الإعلام، ج 6، ص 228، والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 258، والعيني، البناية، ج 4، ص 282، والنووي، المجموع، ج 7، ص.

120