الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩الرائد
(319)
قالت عائشة: فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج وأهل به ناس معه، وأهل
ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بالعمرة. أما قرانه بوادي العقيق فكان بعد ذلك كما يفيده حديث الأوزاعي قال: حدثني يحيى قال: حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباس {يقول: إنه سمع عمر ه يقول: سمعت النبي بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة).
من ذلك يتبين أن الإحرام الذي استقر عليه النبي وتحلل منه يوم العاشر من ذي الحجة هو القرآن، لذا قال جماعة من أهل العلم بتفضيل نسك القرآن على غيره.
ولكن يشكل على هذا الاستدلال أن الإحرام بنسك القران كان من أول الأمر إذ أمر بأن يقول عمرة في حجة بالأمر الأول للإحرام قبل أن يحرم مفردا كما يقول أصحاب هذا القول.
ودليله أن الأمر بالإحرام بالقران في الوادي المبارك كان آخر الليل في رؤيا منامية وهي من أقسام الوحي كما هو معلوم، ومعلوم أنه لم يبت بها إلا
(1) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (1211).
(2) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم العقيق واد مبارك (1461).