الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١الرائد
321
وفي قضيتنا هذه جاءت بعض الآثار المرفوعة التي أريد بها خطاب الأمة في بيان أفضل ما تحرم به بعيدا عن الفعل وما يستلزمه من احتمالات، من ذلك الأحاديث الكثيرة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم فيها أصحابه بالتمتع وقد سبق أن ذكرنا طرفا منها.
وفوق الأمر السابق بين الله حين ذلك أنه يتمنى أن يكون ذلك هو نسكه لولا أنه أتى ما يمنعه من التمتع والإحلال بعمرة وهو سوق الهدي كما في حديث حماد بن زيد أخبرنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن جابر، وعن طاوس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت".
ولن يتمنى إلا ما هو الفضل والخير فلذا قال جماعة من أهل العلم إن نسك التمتع هو خير النسك".
أما تأويل من أول أن ذلك أراد به النبي صلى الله عليه وسلم تعزية الأمة وتسليتهم فضعيف إذ هو مخالف للظاهر المستفاد من اللغة، وما كان ليدل أمته إلا
على الخير.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الشركة باب الاشتراك في الهدي والبدن (2371). (2) الكندي، المصنف، ج 8، ص 111، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 60.