الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧الرائد
347
المطلب الثاني: مشروعية التلبية وفضلها
أمر مشروعية التلبية وفضلها لا مخالف
من
الأمة الإسلامية فيه من
حيث الأصل، والنصوص الشرعية كثيرة تشهد له بذلك وسنبين بعضها.
والتلبية نوع من الذكر الذي تلهج به النفوس المؤمنة مبتغية به القربى الله تعالى، وهو بذلك كعموم الذكر غير القرآن الكريم لا يشترط له الطهارة من الحدث أصغره وأكبره فيصح من المتوضئ والجنب والحائض
من
والنفساء وغيرهم، وإن كان الأكمل من الناس أعظم في الأجر.
وقد كان للفقهاء خلاف في مشروعية التلبية لغير المحرم بالنسك، ولا دليل يمنع منها؛ إذ هي ذكر عام يتقرب إلى الله به، ولكنه يتأكد في حال الإحرام مع عدم منع المحرم من بقية الأذكار، ونُقل عن الإمام مالك بن أنس أنه ذهب إلى أن غير المحرم ممنوع من التلبية).
وقد جاء ما يدل على عدم اشتراط الطهارة في حال التلبية، ومن ذلك حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين < قالت: إن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر
(1) العظيم أبادي، عون المعبود، ج 5، ص 183.