الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧١الرائد
(rvi)
كما استدل القائلون بوجوب التلبية بقوله تعالى: الْحَجُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ
فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَّ. ووجه الاستدلال من ذلك أن جماعة من أئمة التفسير قد فسروا الفرض هنا بالتلبية ومنهم ابن عمر وعطاء وسفيان الثوري ومجاهد وطاوس وغيرهم".
واعترض عليهم في هذا الأخير بأنكم تستدلون بمحل الخلاف نفسه؛ إذ إننا ننازعكم الرأي في تفسير فرض الحج ونقول إن فرض الحج هنا ما يراد به إلا الإحرام نفسه، والإحرام ممكن قيامه بالنية المجردة غير المقرونة بالتلفظ، وقد فسره بذلك جماعة منهم ابن عباس وإبراهيم النخعي والحسن وغيرهم. وأما القائلون بعدم وجوب التلبية فقالوا إن التلبية ذكر فلم تجب في الحج كسائر الأذكار، وفارق ذلك الصلاة فإن النطق يجب في آخرها فوج أولها والحج بخلاف ذلك".
وحاصل الأمر أن في التلبية أربعة مذاهب لأهل العلم أولها الركنية وأنه
(1) سورة البقرة، الآية (197).
(2) الطبري، جامع البيان، ج 2، ص 262، والكندي، المصنف، ج 8، ص 107.
(3) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 130.