الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٢

الرائد

372

لا يدخل الإحرام إلا بها.

وثانيها الركنية أيضا ولكن يقوم غيرها مقامها كسوق الهدي والتكبير

والتهليل والتسبيح إن نوى به الإحرام، وثالثها الوجوب وأنه يلزم تاركها بدم، ورابعها السنية وأنه لا يجب بتركها دم.

ولا يفوتني أن أنبه أن الخلاف السابق بين الفقهاء في حكم التلبية إنما هو في المستطيع على التلفظ بها، أما غير المستطيع كالأخرس فلا يكلف بذلك بل

يكيفها في نفسها ويستحضرها بفكره عند إرادة الإحرام فتجزيه النية.

لكن اختلف أيلزمه أن يحرك لسانه عنده أو لا، والإلزام حكم شرعي مفتقر للدليل والأصل التلفظ وبانعدام محله ينعدم حكمه حتى يدل دليل شرعي آخر تشغل به الذمة والفرق بين التلفظ والتحريك جلي.

وقال بعض الفقهاء يستحب أن يلبى عن أخرس ومريض نقله ابن

إبراهيم قال جماعة وعن مجنون ومغمى عليه زاد بعضهم ونائم.

ولا أدري مستندهم في ذلك إذ هذه العبادة خاصة به، والتكليف متوجه له في حدود الاستطاعة، وما فوقها مرتفع عنه، واستحباب تلبية غيره عنه حكم شرعي مفتقر لدليل شرعي ولا أعلم دليلا يدل عليه، ولم أجد من

(1) المرداوي، الإنصاف، ج 3، ص 452.