الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥الرائد
375
وإن تطاول ذلك عليه ولم يذكر حتى خرج من حجه رأيت أن يهريق دما). وصدر الشيخ أبو نبهان في كتاب الحج المخطوط له الخلاف في المسألة
بقول من يقول إنه لا شيء على هذا المبتلى، ثم ذكر القول بلزوم الدم مطلقا.
وذكر قولين آخرين هما لزوم الدم بذلك إن مضت عليه خمس من الصلوات وهو تارك للتلبية، وقولا بلزوم الدم في حال مضي وقت صلاة مكتوبة وهو غير ملب ونسبه إلى الشيخ أبي سعيد الكدمي.
نص
من
وهذه النسبة إلى الإمام أبي سعيد الكدمي - تتعارض مع. ما نقلناه كلامه أنه لا يلزمه شيء في ذلك وهو الموافق لظاهر الدليل الذي سلف
ذكره؛ إذ إن شغل الذمة بما يوجب إخراج شيء من المال أمر مفتقر إلى الدليل البين لا القياسي؛ لأن الأصل في أموال أهل التوحيد الحفظ
الشرعي
والصون بنصوص صريحة.
وكثير من الفقهاء قد أكثروا في أمر الدماء وأولعوا بها مع أنك إن نظرت في حجة الوداع التي حضرها ألوف من المؤمنين ما وجدت أمرا واحدا من صاحب الدعوة أفتى فيه بالدم وحده سوى ما نص عليه الكتاب العزيز في موضعين من سورة البقرة اتفقت الأمة عليهما من حيث الجملة وهما قوله
(1) ابن عبد البر، التمهيد، ج 15، ص 134، والاستذكار، ج 4، ص 46.