الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤الرائد
(74
شرعا وليس له غير النظر المجرد.
ثالثها أنه على السابق تكون النية دون العمل من فرد، والعمل دون نية
من فرد آخر، وقد تجتمع نيات عدة من فرد وعمل واحد منه، وهذا غير معهود في الأوامر الشرعية.
رابعها أنه كان في حجة النبي الله من الصبيان من ذكرنا شأن بعضهم فيما تقدم من الكلام ولم يأت في النصوص المذكورة أنه قد لبى عنهم غيرهم مع أن تلبية غيرهم عنهم أمر خلاف الأصل المتقرر الذي جرى عليه العمل كما
هو
شأن الصلاة والصيام.
بل النص جاء في الصلاة أن الصبي المميز كان يؤم الناس في صلاتهم كما هو في حديث عمرو بن سلمة المتقدم، ولم يأت وليه ولا أحد من المسلمين عنه بأن يكبر تكبيرة الإحرام بل لم يقل أحد بذلك من علماء المسلمين.
ليحرم.
وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يشرع أن يحج الصبيان مطلقا، واستدلوا
فقالوا إن الإحرام سبب يلزم به حكم فلم يصح من الصبي كالنذر). وفي هذا نظر إذ إن هذا القياس فاسد الاعتبار لمصادمته النصوص
(1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 107.