الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧الرائد
427
المسألة الثانية التلبية في المساجد
المساجد كغيرها ما جاء فيها من النصوص الشرعية ما يخصها بعدم الجهر بالتلبية فيها بل الحكم يعمها وغيرها)، ولكن عند التلبية لا بد من النظر إلى عدم ترتب مفسدة من إعلاء الصوت بها كأن يكون فيها من يعبد الله تعالى بشيء من العبادات فيتأذى برفع الصوت فيها إذ درء هذه المفسدة المحرمة مفسدة الإيذاء مقدم على جلب المصلحة المرجوة من تطبيق المندوب. وقد شهد الشرع لمثل ذلك بالحكم كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوجد الناس يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال:
إن المصلي يناجي ربه فلينظر ما يناجيه، به ولا يجهر بعضكم على بعض
بالقرآن فيشغلهم عن صلاتهم".
قال الإمام أبو سعيد الكدمي
(1) الكندي، المصنف، ج 8، ص 108، ومالك بن أنس، المدونة الكبرى، ج 2، ص 366، والشافعي، الأم، ج 2، ص 156، وابن عبد البر، الاستذكار، ج 4، ص 56، والنووي،
المجموع، ج 7، ص 220.
(2) أخرجه الإمام الربيع في كتاب الصلاة، باب: القراءة في الصلاة (227).