الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩

429

الرائد

وقد أخذوا الاستحباب السابق مما جاء في حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال: صلى رسول الله له ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على

البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما.

وخالف ذلك آخرون فقالوا إن أنس بن مالك ذكر إهلال النبي صلى الله عليه وسلم لما علت به ناقته البيداء، ولكن من الثابت كما تقدم أن الإهلال من صاحب الحضرة النبوية كان قبل ذلك كما بينه حديث ابن عمر.

وحديث ابن عمر لم يذكر هذا التسبيح والتحميد، فلعل المذكور في حديث أنس هذا كان ذكرا عاما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وليس خاصا بالإحرام فلا يقال عنه إنه من مندوبات الإحرام، قال شيخنا القدوة إمام السنة والأصول العلامة القنوبي -حفظه الله -:

وفي الاستدلال بذلك [أي حديث أنس] على مشروعية التحميد والتسبيح والتكبير قبل التلبية نظر لا يخفى؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أحرم بعد أن استوت به راحلته عند المسجد كما يدل على ذلك حديث ابن عمر {في

(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: التحميد والتسبيح والتكبير عند الإهلال

(1476)