الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦الرائد
واضعا القباء على منكبيه لا لابسا، وهذا لأنه في معنى لبس الرداء لأنه يحتاج إلى تكلف حفظه على منكبيه عند اشتغاله بعمل كما يحتاج إليه لابس الرداء.
أما إذا أدخل يديه في كميه فلا يحتاج في حفظه على نفسه عند الاشتغال بالعمل فيكون لابسا للمخيط وكذلك إن زره عليه كان لابسا لأنه لا يحتاج إلى تكلف حفظه عليه بعد ما زره.
لكن يبقى أن القباء قد يكون مفصلا على مقدار الجسد وإن كان المحرم لا يدخل يديه فيه وذلك أنه بالنظر إليه يكون مفصلا على مقدار المنكبين فتجده يقبض فيهما دون قابض سوى التفصيل على مقدارهما.
وقد جرت عادة الكثيرين على لبسه دون إدخال اليدين في الكمين، لذا فالأولى أن يقال إنه لا يصح أن يلبس كهيئته على المنكبين ولو لم تدخل اليدان في الكمين).
وأجاز جماعة لبسه منكوسا؛ لأنه والحالة تلك كالرداء فهو غير مفصل
على مقدار الجسد ولا عضو منه، وهذا لا إشكال فيه.
وذهب آخرون إلى أنه إن طرح القباء عليه لزمته الفدية وإن لم يدخل
(1) السرخسي، المبسوط، ج 4، ص 125.
(2) الرافعي، العزيز، ج 3، ص 459.