الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩الرائد
(va)
ثانيا: أدلة القائلين بعدم مشروعية حج غير المميز
ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الصبي لا يشرع له أن يحج حتى يكون مميزا مدركا ما يأتي ويذر فيأخذ ويعطي في الكلام، وأما غير المميز فلا يشرع له ذلك)، وهذا أظهر القولين.
وقالوا استدلالا: إن من المعلوم أن العبادات من صلاة وصيام وحج تعبدية محضة غير معقولة المعنى والعلة فلا بد فيها من العقل الذي يوجه النية والقصد الوجهة الشرعية، ومن هنا لم تلزم غير العاقلين لعدم وجود العقل الموجه، وقد صحت من المميزين وإن لم يبلغوا سن التكليف كما تبين لوجود العقل المميز وإن لم يكن أهلا للتكليف الشرعي الذي يترتب عليه الثواب
(2)
والعقاب (2).
أداء
وذلك العقل كما هو بين ظاهر يجعل هؤلاء المميزين قادرين على العبادات على الوجهة التي أرادها الشارع مع إمكان توجيه القصود والنوايا.
ومن هنا اتفق الفقهاء على اشتراط النية والقصد الخالص لصحة هذه
(1) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 160.
(2) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 2، ص 293، وعبد الوهاب البغدادي، الإشراف، ج 1،
ص 486.