الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨الرائد
والبدل هنا إنما هو في حال العذر فإذا ما ارتفع العذر عاد الحكم الأصلي وهو لبس النعال.
والأمر السابق منطبق على الخفين كليهما كما أنه متوجه إلى الخف الواحد إذ الخطاب شامل للأمرين.
وذهب بعض إلى أن المنع للخفين كليهما وأنه إن لبس واحدا فقط فلا شيء عليه).
وفي هذا نظر؛ إذ علة التفصيل على مقدار جزء من الجسد متحققة في الخف، وكون الشرع أطلق لفظ الخفين فللغالب المعتاد أن لا يقتصر أحد على خف واحد سواء لبس للرجل الثانية نعلا أو لم يلبس شيئا، ومعلوما أن ما كان إطلاقه للغالب المعتاد فلا مفهوم له.
وهذا الأمر بلبس الخفين ليس على سبيل الوجوب بل هو أمر إرشاد أريد به التسهيل على العباد) فلو أن محرما لم يجد النعلين ومضى مؤديا حجه حافيا لم يكن عليه شيء باتفاق من حيث عدم اللبس نفسه إلا إن كان يدخل
(1) الشافعي، الأم، ج 2، ص 147.
(2) النووي، المجموع، ج 7، ص 231.
(3) ابن حجر، فتح الباري، ج 3، ص 403.