الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦الرائد
36
قالوا وهذا الحديث الذي لم يأمر بقطعهما كان في عرفات مما يعني تأخره عن الحديث الذي فيه الأمر بقطعها إذ إنه على ما يظهر كان في المدينة المنورة قبل خروجه فيكون الأول منسوخا والآخر ناسخا.
وقالوا أطلق النبي الإذن في لبس الخفين ولم يشترط القطع وهذا كان بعرفات والحاضرون معه إذ ذاك أكثرهم لم يشهدوا خطبته بالمدينة فإنه كان معه من أهل مكة واليمن والبوادي من لا يحصيهم إلا الله تعالى وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع.
فدل هذا على أن هذا الجواز لم يكن شرع بالمدينة وأن الذي شرع بالمدينة
هو لبس الخف المقطوع ثم شرع بعرفات لبس الخف من غير قطع
(1)
قالوا ومما يدل على النسخ وتبدل الحكم حديث عائشة عن النبي أنه رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما، وكان ابن عمر يفتي بقطعها، قالت صفية: فلما أخبرته بهذا رجع.
ثانيا: القدح في حديث ابن عمر وذلك أن حديث ابن عمر اختلف في
وقفه ورفعه، وحديث ابن عباس لم يختلف في رفعه، قال ابن قدامة:
فقد قيل إن قوله " وليقطعها" من كلام نافع كذلك رويناه في أمالي أبي
(1) ابن القيم، الحاشية على سنن أبي داود، ج 5، ص 195.