الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦الرائد
46
رسول الله لو كان يرخص للنساء في الخفين فترك ذلك).
وعليه فلا اعتراض بمثل تلك الرواية إذ ليس بها محل الشاهد فهي عن
المرأة المحرمة ألها أن تلبس الخفين أو ليس لها ذلك وموضعنا هنا في الرجل
أيلزم
مه قطعهما إذا ما اضطر إليهما.
من
السابق يظهر أن حديث ابن عمر في رواياته الصحيحة المتفق على صحتها لم يعين محل السؤال مما يعني أنه من الممكن أن يكون السماع لأصل النهي واحدا في موقف واحد بعرفات مع ابن عباس إن قلنا إن زيادة "بعرفات" ثابتة وليست بشاذة وقد ظهر لك أن الأظهر فيها الشذوذ كما أشار إلى ذلك الإمام مسلم فتساوت الروايات في عدم ذكر المحل. ومما يؤكد لك ذلك أن أبا سعيد الخدري الله عند الربيع، وجابر بن عبدالله عند الطبراني في الأوسط قد رويا تقييد لبس الخفين بقطعها ولم يأت في الرواية ما يفيد أنه بعرفات ولا غيرها.
ومن غير شك أن الأخذ في هذا الحال يكون بواقعة واحدة روى فيها ابن عباس الحديث مطلقا وحفظ ثلاثة من الصحابة غيره أنها رويت مقيدة وقد وقع الاتفاق بين علماء الملة أن المطلق محمول على المقيد في مثل هذا الحال
(1) أحمد بن حنبل، المسند، ج 6، ص 35.