الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠الرائد
( .. )
وقف عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت قملا فقال: يؤذيك هو امك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك أو قال احلق.
قال: في نزلت هذه الآية [فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ
?
فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ إلى آخرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام،
(1)
أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك بما تيسر).
والجامع بين الأمرين لإثبات القياس كون كل واحد منهما انتهاكا
لمحظور في حال الاضطرار، ولأن ما وجبت الفدية بلبسه مع وجود الإزار
(2)
وجبت مع عدمه كالقميص.
والجمهور ذهبوا إلى السابق لكونه نص الشارع في حال الحاجة فليست
ثمة حاجة إلى القياس مع وجود النص.
ثم إن هناك فرقا بين حلق الرأس ولبس الخفين المقطوعين والفرق بينهما أن أذى الرأس ضرورة خاصة لا تعم فهي رفاهية للحاجة، وأما لبس الخفين عدم النعلين فبدل يقوم مقام المبدل، والمبدل وهو النعل لا فدية فيه فلا
عند
(1) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب قول الله تعالى فَمَن كَانَ مِنكُم مِّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ) (1719).
(2) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 138.