الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الرائد

483

لأبي عبدالله - يعني أحمد بن حنبل رحمه الله -: الذي يصح في هذا الحديث

حديث کريب مرسل أو عن ابن عباس؟

فقال: هو عن ابن عباس صحيح، قيل لأبي عبدالله: إن الثوري ومالكا

يرسلانه؟ فقال: معمر وابن عيينة وغيرهما قد أسندوه).

وثانيها: لئن سلم الحديث من النقد من حيث صحته على ما مضى ذكره فنقول إن الاستدلال به على جواز حج غير المميز ليس بسالم إذ إنه قائم على الاحتجاج بلفظة "صبي" وهذه اللفظة ليس بها ما يدل على التمييز من عدمه إذ من الجائز أن يكون الصبي موطن الشاهد مميزا غير بالغ.

كما أنه من الجائز أن يكون غير مميز، وهذا الإجمال في اللفظ موجب تفسيره بما يقتضيه السنن العام لمثيلات الحج من العبادات وهما الصيام والصلاة، أو يسقط الاستدلال به إن لم يسلم بالدليل السابق إذ ليس تفسيره بغير المميز بأولى من تفسيره بالمميز.

ولا يقال إن إطلاق لفظة الصبي على المميز وغير المميز من باب الأخذ المشترك لأنا نقول إن في القول بعموم المشترك نظرا والأقرب إلى بعموم النفس عدم عمومه "يوضحه" أن اللفظ بمنزلة الكسوة للمعاني، والكسوة

(1) ابن عبد البر، التمهيد، ج 1، ص 100.