الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

الرائد

79

وقد يقول قائل: لعل رواية الرأس مروية بالمعنى وأن الصحيح الوجه فأطلق الراوي الكل وما ورد إلا البعض؟

فيقال له إن كان الأمر كما ذكرت - والأصل خلافه- فالأولى أن يقال إن الرأس هو الصحيح ولكن الراوي ذكر الوجه وهما؛ إذ الرأس ثابت النهي عن تغطيته من أحاديث أخر كحديث أبي سعيد الخدري عند الإمام الربيع، وابن عمر عند الستة وغيرهم، وهذا الحديث جاء ليفيدنا أن ميت المحرمين كحيهم لا يغطى رأسه.

وقد أفاد حديثا أبي سعيد الخدري وابن عمر أن التغطية للرأس بالمعتاد من الأغطية إذ ذكرا العمائم والبرانس، وذكر هذين لا يدخل الوجه في الحكم من قريب ولا بعيد فلزم أن تتحد أحكام الشارع لذا تترجح رواية الرأس وحده بكثرة رواتها وثقتهم وبكونها موافقة للأحاديث الأخرى التي ذكرناها.

وبعد ذكرنا للسابق نقول إن تغطية الوجه لها حالان

أولهما أن تكون بمطلق التخمير دون المفصل وهذه لا حرج فيها على السابق وقد ثبت فعل ذلك عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحكم نفسه يقال في حق النساء كما سيأتي.