الرائد: أبحاث تأصيلية معاصرة في فقه الحج والعمرة ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٢

الرائد

72

وليست هي من باب التخمير العام الذي ورد في حديث المحرم الذي

وقصته الناقة إذ لا يصدق عليها ذلك في اللغة ولا العرف.

ويدلك على هذا مبالغتهم في المنع من مخالطة شيء من المائعات للشعر كما تقدم مع أن ذلك لا يصدق عليه شيء من وجوه الدليلين الشرعيين المذكورين فضلا أنه مخالف لنص فعل النبي الذي فيه أنه لبد شعره عندما أراد الإحرام ولو كان على القواعد السابقة لقيل بأنه من محظورات الإحرام.

ومن ذلك منع بعض الفقهاء المحرم من حمل شيء على رأسه مع أنه لا يسمى مخمرا رأسه في العرف ولا اللغة وليس ثمة دليل يخص هذا الفعل

بالمنع.

وهكذا التشديد في ستر البياض الذي وراء الأذن واللحية وأنه مما تلزم الفدية بمثله ذلك مما لا يظهر له دليل يسنده بل هو باق على أصل الإباحة، لذا يظهر أن الممنوع في غطاء الرأس ما كان مغطيا لأكثر الرأس ويقصد به التغطية وما عداه فليس بممنوع وإن كان الأولى الامتناع عن الجميع خروجا

من الخلاف.

قال الإمام أبوسعيد -

(1) ابن جماعة، هداية السالك، ج 2، ص 705.